تكريمه للعلماء
وكان الإمام الهادي عليه السلام يكرم رجال الفكر والعلم ويحتفي بهم ويقدّمهم على بقية الناس لأنّهم مصدر النور في الأرض، وكان من بين من كرّمهم أحد علماء الشيعة وفقهائهم، وكان قد بلغه عنه انه حاجج ناصبياً فأفحمه وتغلّب عليه فسرّ الإمام عليه السلام بذلك، ووفد العالم على الإمام فقابله بحفاوة وتكريم، وكان مجلسه مكتظّـاً بالعلويين والعباسيين، فأجلسه الإمام على دست، وأقبل عليه يحدّثه، ويسأل عن حاله سؤالاً حفياً، وشقّ ذلك على حضار مجلسه من الهاشميين فالتفتوا إلى الإمام، وقالوا له: كيف تقدّمه على سادات بني هاشم ؟
فقال لهم الإمام
إيّاكم أن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم
ألم تر إلى الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولّى فريق منهم وهم معرضون
أترضون بكتاب الله عزّوجلّ حكماً ؟
فقالوا جميعاً
بلى ياابن رسول الله
وأخذ الإمام يقيم الدليل على ما ذهب إليه قائلاً أليس الله قال
يا أيّها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسّحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم
إلى قوله
والذين أُوتوا العلم درجات
فلم يرض للعالم المؤمن إلاّ أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلاّ أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال تعالى
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات
أو قال
يرفع الله الذين أُوتوا شرف النسب درجات؟
أو ليس قال الله
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله، إنّ كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لأشرف من كل شرف في النسب
وسكت الحاضرون، فقد ردّ عليهم الإمام ببالغ حجّته، إلاّ ان بعض العبّاسيين انبرى قائلاً
يا ابن رسول الله لقد شرّفت هذا علينا، وقصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أول الاسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه
وهذا منطق رخيص فإن الاسلام لا يخضع بموازينه إلاّ للقيم الصحيحة التي لم يعِها هذا العباسي، وقد ردّ عليه الإمام عليه السلام قائلاً
سبحان الله أليس العبّاس بايع أبا بكر وهو تيمي، والعباس هاشمي، أو ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب، وهو هاشمي أبو الخلفاء، وعمر عدوي، وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى، ولم يدخل العباس؟
فإن كان رفعاً لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكراً، فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر وعلى عبد الله بن عباس بخدمته لعمر، فإن كان ذلك جائزاً فهذا جائز
عبادته
إنّ الاقبال على الله والإنابة إليه واحياء الليالي بالعبادة ومناجاة الله وتلاوة كتابه هي السّمة البارزة عند أهل البيت عليهم السلام أما الإمام الهادي عليه السلام فلم يرَ الناس في عصره مثله في عبادته وتقواه وشدّة تحرّجه في الدين، فلم يترك نافلة من النوافل إلاّ أتى بها، وكان يقرأ في الركعة الثالثة من نافلة المغرب سورة الحمد وأول سورة الحديد إلى قوله تعالى
انّه عليم بذات الصدور
وفي الركعة الرابعة سورة الحمد وآخر سورة الحجرات
قيل للمتوكل
إن في منزله أسلحة يطلب الخلافة، فوجه إليه رجالاً هجموا عليه فدخلوا داره فوجدوه في بيته، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه الشريف ملحفة من صوف وهو مستقبل القبلة ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فحملوه إليه على ألبسته المذكورة فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه، فكلمه فبكى المتوكل بكاء طويلاً، ثم قال: يا أبا الحسن عليك دين؟ قال نعم أربعة آلاف دينار، فأمر المتوكل بدفعها إليه، ثم رده إلى منزله مكرماً
118KB.
زيارته
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّد الزَّكِيُّ الرّاشِدُ النُّورُ الثّاقِبُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ، اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سِرَّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبْلَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا آلَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرةِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَةَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمينَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَقَّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الاَْنْوارِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا زَيْنَ الاَْبْرارِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَليلَ الاَْخْيارِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عُنْصُرَ الاَْطْهارِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الرَّحْمنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رُكْنَ الاْيمانِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلَى الْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الصّالِحينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلَمَ الْهُدى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَليفَ التُّقى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدّينِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خاتَمِ النَّبِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الاَْمينُ الْوَفِيُّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَلَمُ الرَّضِيُّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الزّاهِدُ التَّقِيُّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ اَجْمَعينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا التّالي لِلْقُرْآنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْمُبَيِّنُ لِلْحَلالِ مِنَ الْحَرامِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْوَلِيُّ النّاصِحُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الطَّريقُ الْواضِحُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّها النَّجْمُ اللاّئِحُ، اَشْهَدُ يا مَوْلايَ يا اَبـَا الْحَسَنِ اَنَّكَ حُجَّةُ اللهِ عَلى خَلْقِهِ، وَخَليفَتُهُ في بَرِيَّتِهِ، وَاَمينُهُ في بِلادِهِ، وَشاهِدُهُ عَلى عِبادِهِ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوى، وَبابُ الْهُدى، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَْرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ، الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَالُْمخْتَصُّ بِكَرامَةِ اللهِ، وَالَْمحْبُوُّ بِحُجَّةِ اللهِ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَلِمَةُ اللهِ، وَالرُّكْنُ الَّذى يَلْجَأُ اِلَيْهِ الْعِبادُ، وَتُحْيى بِهِ الْبِلادُ، وَاَشْهَدُ يامَوْلاىَ أنّي بِكَ وَبِابآئِكَ وَاَبْنائِكَ مُوقِنٌ مُقِرٌّ، وَلَكُمْ تابِعٌ في ذاتِ نَفْسي وَشَرايِعِ ديني وَخاتِمَةِ عَمَلي وَمُنْقَلَبي وَمَثْوايَ، وَاَنّي وَلِيٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلا نِيَتِكُمْ وَاَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ